السيد محمد تقي المدرسي

50

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وكيف نخضع لغير الله ونقبل بحاكمية ما سواه ، وهو دون غيره الذي يعيدنا كما بدأنا ، فإليه المصير . حقائق الاخلاص : 1 / وللاخلاص حقائقه التي تتجلى في حياة البشر ، ويحتج بها الرب على عباده ؛ منها : ان البشر يعرف بفطرته انه لا إله إلا الله . فهو الذي يسيّرنا في البر والبحر ، وهو الذي تحيط بنا قدرته البالغة عندما نكون في أعالي البحار ، والأمواج الطاغية تهدد حياتنا ، فندعوه مخلصين له الدين ، ونترك الشركاء من دونه ، ونتعهد بأن نكون من الشاكرين ( الذين يعملون بما أمرهم الله سبحانه ) . قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ احِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( يونس / 22 ) . 2 / وقال سبحانه : وَإِذَا غَشِيَهُم مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِايَاتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( لقمان / 32 ) . ونستفيد من الآية ؛ ان بعض الذين تدور بهم دوائر البلاء ، يدعون ربهم لينجيهم . فينقذهم الله مما ألم بهم . وبذلك تجدهم ينتفعون من تجربتهم ، ويتوبون إلى الله مما اقترفوا من آثام ومعاصي . . ولكن بعضهم يجحد بآيات الله ، وهو الختار الكفور . 3 / وتتجلى حقيقة الاخلاص في حياة أنبياء الله الذين أخلصهم الله ، فقال سبحانه : إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( ص / 46 ) . 4 / وقد أمر الله رسوله بان يذكر موسى بن عمران في الكتاب لما يتمتع به من صفة مثلي ، ألا وهي صفة الخلوص . فإن الله سبحانه قد أخلصه ( فلم يكن للشيطان فيه شرك ) . قال الله سبحانه : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيّاً ( مريم / 51 ) . 5 / ويوسف الصديق كان قدوة في الخلوص ( والنقاء التوحيدي ، فلا شائبة فيه من